السيد علي الحسيني الميلاني
330
نفحات الأزهار
وهل يكفي هذا المقدار لإفحام المتعصبين وإسكات المكابرين ؟ . . . وهل يكفي هذا المقدار لاعتراف أولياء ( الدهلوي ) بتعصبه الباطل بمتابعته للمبطلين ، وعناده للحق الذي أذعن به أبوه وتلميذه ؟ فإن لم يكن كافيا فلنورد عبارة الكابلي ، التي نص فيها بما هو الحق وصرح فيها بالحقيقة . . . فقال : " . . . ولأن منزلة هارون من موسى كانت منحصرة في أمرين : الاستخلاف مدة غيبته ، وشركته في النبوة ، ولما استثنى منهما الثانية بقيت الأولى . . . " ( 1 ) . فلماذا خالف ( الدهلوي ) الكابلي في هذا الموضع ، وكتابه ( التحفة ) منتحل من ( الصواقع ) كما هو معلوم ؟ ! وهذه العبارة من الكابلي كافية للرد على الكابلي نفسه ، فإنها تناقض ما ادعاه في صدرها وتدفعه ، وإليك عبارته كاملة : " والاستثناء ليس إخراجا لبعض أفراد المنزلة ، بل منقطع بمنزلة غير ، وهو غير عزيز في الكتاب والسنة ، ولا يدل على العموم ، فإن من منازل هارون من موسى الاخوة في النسب ، ولم يثبت ذلك لعلي . وقوله : اخلفني في قومي لا عموم له ، إذ ليس في اللفظ ما يدل على الشمول . ولأن منزلة هارون من موسى كانت منحصرة في أمرين : الاستخلاف مدة غيبته وشركته في النبوة . ولما استثنى منهما الثانية بقيت الأولى " . فقوله : " ولما استثنى . . . " دليل قطعي على كون الاستثناء متصلا ، إذ لا يمكن استثناء " النبوة " إلا بأن يكون " إلا أنه لا نبي بعدي " في حكم " إلا النبوة " ، وإذا كان كذلك كان الاستثناء متصلا بالضرورة ، وبطل قوله : " بل منقطع " .
--> ( 1 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .